العلامة المجلسي
407
بحار الأنوار
لعل الزمان بهم قد يعود * ويأتي بدولتهم ثانية ألا لعن الله أهل الفساد * ومن يأمن الدنية الفانية قال : إن زيدا كتب هذه الأبيات في ورقة وسلمها لبعض حجاب المتوكل قال : فلما قرأها اشتد غيظه وأمر باحضاره ، فأحضر وجرى بينه وبينه من الوعظ والتوبيخ ما أغاظه حتى أمر بقتله ، فلما مثل بين يديه سأله عن أبي تراب من هو ؟ استحقارا له ، فقال : والله إنك عارف به ، وبفضله وشرفه ، وحسبه ، ونسبه ، فوالله ما يجحد فضله إلا كل كافر مرتاب ، ولا يبغضه إلا كل منافق كذاب ، وشرع يعدد فضله ومناقبه حتى ذكر منها ما أغاظ المتوكل فأمر بحبسه فحبس فلما أسدل الظلام وهجع ، جاء إلى المتوكل هاتف ، ورفسه برجله وقال له : قم وأخرج زيدا من حبسه ، وإلا أهلكك الله عاجلا ، فقام هو بنفسه ، وأخرج زيدا من حبسه ، وخلع عليه خلعة سنية ، وقال له : اطلب ما تريد قال : أريد عمارة قبر الحسين عليه السلام وأن لا يتعرض أحد لزواره فأمر له بذلك ، فخرج من عنده فرحا مسرورا وجعل يدور في البلدان وهو يقول : من أراد زيارة الحسين عليه السلام فله الأمان طول الأزمان بيان : نير الفدان ، بالكسر الخشبة المعترضة في عنق الثورين ، والجمع النيران والأنيار ، والفدان بالتشديد البقرة التي تحرث ، والاسدال إرخاء الستر وإرساله ، وفيه استعارة ، والرفس الضرب بالرجل 13 - كامل الزيارة : أبي ، عن سعد ، عن بعض أصحابه ، عن أحمد بن قتيبة الهمداني عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني كنت بالحير ( 1 ) ليلة عرفة وكنت أصلي وثم نحو من خمسين ألفا من الناس جميلة وجوههم طيبة أرواحهم وأقبلوا يصلون بالليل أجمع ، فلما طلع الفجر سجدت ثم رفعت رأسي فلم أر منهم أحدا ، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : إنه مر بالحسين بن علي عليهما السلام خمسون ألف ملك وهو يقتل ، فعرجوا إلى السماء فأوحى الله إليهم : مررتم بابن حبيبي وهو يقتل
--> ( 1 ) يعنى الحائر الحسيني عليه السلام